قصة في بلد المعانات
ام علي . امراة من قرية صغيرة من قرى العراق تعيش في منزل من الطين اثار السجود على جبينها ووجهها المتعب يوحي بالارتياح .افنت عمرها في صراع طويل مع الحياة فكانت تبذل الغالي والنفيس من اجل الحصول على قطعة من الخبز ليفرح بها (علي ) ولدها الذي كانت ترى العالم من خلاله وكان الفرح يدق باب قلبها عندما تنظر اليهالبؤس والشقاء والفقر... هذا ماتراه ام علي في حياتها المتعبة . قالت للفرح وداعا عندما توفي زوجها واصبحت ذليلة بين الناس واخذ الياس ينتشر في اطراف جسدها لكنها داست على جراحها من اجل حبيبها علي الذي عاش يتيم الاب لكنها كانت له خير ام واب ............ربما كان فقد زوجها صدمة لها لكن وجود علي الى جانب كثرة المفجوعات بازواجهن خفف عليها الحزن والالم .....عاهدت زوجها المتوفي الذي اوصاها بعلي ان تجعله سعيدا في احسن حال وراحت تحاول ان تعطي ولدها كل مايريدامتهنت الخياطة وراحت تخيط ثوباً لتلك الجارة وتطرز لجارة اخرى مقابل دراهم معدودةكانت حياة البؤس لاتفارقها فبيتها لايقي من حرارة الصيف و من برد الشتاء رغم هذا اصرت ان يكون ولدها في المدرسةوبعد كل سنة عندما ياتي علي بورقة النجاح كانت الفرحة تغمرها ويعيش الامل في قلبها من جديدكانت متعبة والشقاء يلازمها دون ان ترى مساعدة من هذا او ذاك .......هذا هو حال ام علي في بلد العراق الغني الذي تحت اقدام سكانه الخيرات لكن ابنائه حفاة جياع يصارعون الفقروكاننا كما قيل قديما عن الابل تحمل الذهب فوق ظهورها وتاكل من الاشواك ونباتات الصحراءهذا هو حال البلد الذي تشابه حزنه مع ام علي المسكينة ................ام علي في يدها الابرة وقطعة من القماش حين ياتي علي ويقول . امي اكملت مراحل الدراسة ولم يبقى سوى امتحان القبول للجامعةدمعت عينها وقالت الحمد لله الذي ابقاني لهذه اللحظة لكي اراك ياثمرة فوادي هكذافقبل يدها علي وقال امي لقد تعبتي من اجلي وحان دوري لأسعادك . هذا وعد ياامي ان احصل على اعلى الدرجات من اجل ان نكون في حال افضل بالقريب العاجل ان شاء اللهبعد مدة يدخل علي صارخا والفرح نسج خيوطه على وجهه . ليقول لامه لقد نجحت وانا الاول بين الزملاءاماه سنودع ان شاء الله حياة الشقاء وسنكون في افضل حال ان اراد الله ....... ام علي ابتسمت واخذت تمسح دموعهاوقالت بصوت متعب حزين الحمد للهيخرج علي ويودعها فقالت اين ياولدي فقال اذهب الى الاصدقاء لاخبرهم ..... عندما خرج من الغرفة احست بروحها تخرج معه ارادت ان تصرخ وتقول له توقف لكنها سكتتعلي زار اصدقائه وتحدثوا عن المستقبل المشرق الذي ينتظرهم ..............اراد علي الرجوع لكنه قال السوق قريب من هنا لاشتري بعض الحاجات لامي لتفرح بها ...... دخل الى السوق وماهي الى لحظات حتى انفجرت ( سيارة مفخخة ) جعلت من علي اشلاءمات علي ............هذا ماسمعته الوالدة الحزينة .... خنقتها العبرة وتذكرت كل الالم والمعاناة ..................................ماهي الا لحظات واذا بام علي ساقطة على الارض..... وقد اخذها الموت

تعليقات
إرسال تعليق